أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى

578

إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري

لحجبناك عنا ، فارض بنا عما سوانا وقسطك يأتيك من الدنيا والآخرة . وقال آخر : رأيت رجلا وضع سجادة على الماء ، ومضت به فقلت في نفسي : فاز الرجل وأنا لم أصلح للدنيا ولا للآخرة ، فسمعت هاتفا يقول : من لم يصلح للدنيا ولا للآخرة يصلح لنا . قال الشطيبي : ثم إن التردد في الآثار والنظر إليه إنما هو لأهل الدليل المفتقرين للنظر إليه ، ليستدلوا به على صانعه . وأما أهل الشهود فهم أغنياء عن الأثر لأن ظهور الحق عندهم أظهر من غيره ، بل لا وجود لغير أصلا ، وإلى هذا أشار في المناجاة الثامنة عشرة بقوله : 361 - إلهي كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ؟ متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ؟ . قلت : قد تعجب الشيخ رضي اللّه تعالى عنه ممن يستدل على اللّه بنوره بعد كمال ظهوره ، فكيف يفتقر النور بعد ظهوره إلى دليل يدل على وجوده ؟ وكيف يحتاج إلى دليل من هو أظهر من كل دليل ؟ أم كيف يفتقر إلى دليل من نصب الدليل ؟ وللّه در القائل : عجبت لمن يبغي عليك شهادة * وأنت الذي أشهدته كل شاهد وقال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه تعالى عنه : كيف يعرف بالمعارف من به عرفت المعارف ؟ ! أم كيف يعرف بشئ من سبق وجوده كل شيء ؟ ! انتهى . قلت : فيا عجبا كيف تكون الفروع أظهر من الأصول ولولا الأصول لم يكن للفروع حصول ؟ ! أم كيف تكون السواقي والأنهار الجارية من البحار أظهر من تلك البحار ؟ ! وما فاضت أنوار الملكوت إلا من بحار الجبروت ، لكن البصيرة العمياء لا ترى الشمس في أفق السماء ، ومن أين ترى الشمس مقلة عمياء ؟ ! قال مريد